معلومات عنا

بیوغرافي برنامج” الرشاقة البدنیة الکمبیوتریة”

_MG_9969لاأتذکر متی و أي عام بدأت رحلة زیادة الوزن؟ و کل ما أتذکّر هو أنّني عندما أکملت دراستي في کلیة الطب عام( 1972م) کان وزني في ذلك الوقت (82کغم)، عمري (25عاماً) و یبدوإنّ النمو الطولي قد توقّف لتبدأ رحلة النمو العرضي المشؤوم!

و مضت السنوات و وزني في زیادة و کنت غافلاً عمّا یکمنه لي هذا الضیف الثقیل، مع حلول عام (1994م) أصبح وزني (108کغم) و عمري (47عاماً)؛  الذي دعاني لإعادة النظر في الأسباب الکامنة وراء هذا التدهور السريع لصحتي ، نعم! إنّها السمنة! لذاصمّمت محاربتها مهما کلف الثمن.

ثم بدأت مطالعات واسعة في علم التغذیة و بعد أکثر من ستة أشهر من التحقیق عثرت علی ضالّتي، هي قائمة المأکلولات التي نظّمتها وکتبتها بدقة لتساعدني في القضاء علی هذا الضیف الثقیل.

مضی أسبوعان علی البدایة الأخیرة، مع الإستعانة بالقرارات الجدیدة لأجد وزني قد هبط بمقدار(200/5 کغم)، أحسست بزهو النصر یغمرني..! فکرت ملیّاً باحثاً عن عوامل النصر الباهر الذي حققته، لأجدها مجتمعة في خمسة عوامل، و هي:

1- إمتلاکي لقائمة الأغذیة الدقیقة.

2- الإستعانة بالقَسَم والنذر لتقویة إرادتي.

3- تحدید مکان خاص لتناول الطعام(بعیداً عن المائدة العائلة).

4- الإستفادة من صحن خاص یوضع فیه الأکل المحدّد لي.

5- الإستفادة من الملعقة الصغیرة.

وما هي إلاّ أشهر أربعة حتی وجدت نفسي واقفاً علی کفّة المیزان… ورأیت بأمّ عیني الرقم(88 کغرم) یتلألأ أمامي ..! بعد أن کان الرقم (108) یتربّع علیه بکل أبهة.

نعم! إستطعت وبکل سهولة تقلیل(20کغم) من وزني، أمّا الآثار و النتائج التي تمخضّت عن هذا الصراع، فیمکن إختصارها في النقاط التالیة:

1- ترک کافّة أدویة الضغط والقلب، التي کنت إستعملها لسنوات طوال بشکل نهائي.2322

2- إحساس غیر متعارف بالنشاط و الحیویة.

3- زوال آثار العجز القلبي وآثار تورّم الساقین الناتجة عنها.

4- زوال آثار الإرهاق و التنفس السریع، الذي کنت أشعر به عند صعود سلالم الطوایق الثلاثة الموصلة لمحل عملي.

5- الوصول إلی الرشاقة المطلوبة.

6- حصولي وبکلّ سهولة علی الملابس الجاهزة والمناسبة من محلات بیع الملابس الجاهزة، بعد أن کنت أعاني الأمرّین من هذا الأمر.

لا أخفي علی القاریء العزیز بأنّني کنت أشعر بالصعوبة في تطبیق البرنامج الغذائي في الأسبوعین الأولین؛ لأنّني لم أعهد تناول هذه الکمیة القلیلة من الطعام، ولکن وبعد إنتهاء الأسبوعین الأولین بدأ هذا الشعور بالإضمحلال والزوال کان ذلك الإنتصار في أواخر عام(1994م).

ربّما یتصّور الجمیع بأنّ المشکلة قد رحلت و المصیبة قد إنتهت و السمنة اللعینة قد ولّت، ساحبة خلفها جیوشها المتقهقرة، کلّا! فالأمر لیس بهذه السهولة! فالنفس الأمّارة والرغبة الجامحة للأکل لازالت تحاول تجمیع قواها لإعادة هجومها الجدید، وإرجاع دکتاتور السمنة المخلوع إلی عرشه.

فنهایة عام 1994 م التي إعتبرناها نقطة الإنتصار وینتهي مع إغلاق سجل وجود الإنسان في هذه الحیاة.

والیوم و أنا أکتب هذه الأسطر، وکلّي شعر بالرضا؛ لأنّ 9 سنوات مضت وأنا أحتفظ بنفس الوزن دون التغییر.

ما أن إنتهت الأشهر الأربعة، حتی بدأت أفکّر بالمرضی الذین یشکون أعراض السمنة، لماذا لاأمدّ لهم ید العون وأنقذهم من هذا الوحش الکاسر؟ بدأت بالعمل مع المراجعین کلّاً علی إنفراد، ومضت الأیام والنتائج التي وصلت لها تشجّعني لإدامة المسیرة في إنقاذ الذین یعانون السمنة.

photo_2016-05-02_09-30-23کنت أشعر- وأنا أعالجهم- بأنّ ثقافة التغذیة تکاد تکون معدومة حتی لدی الطبقات الواعیة والمثقفة منهم، ولاأغالي لو قلت: إنّ هذا الأمر یشمل حتی زملائي الأطباء، فعمدت إلی تقسیم المراجعین إلی مجامیع في عیادتي الطبیة الخاصة.

وتوالت الأیام والأشهر و عدد المراجعین في زیادة غیر متوقعة، لم یکن لي المتسع من الوقت لإستیعاب العدد المتزاید؛ لأنّ موضوع إعطاء کل بدین برنامجاً غذئیاً یناسب أوصافه الخاصة کان یستلزم الوقت الکثیر.

فعمدت إلی برمجة الموضوع برمجة کمبیوتریة دقیقة، وکان الأمر یستدعي العمل الجاد لتحویل مبادیء التغذیة من مفاهیم طبّیة إلی معادلات ریاضیة، وبعد جهود مضنیة إستغرقت عدّة أشهر وصلت إلی المعادلات الریاضیة اللازمة للبرمجة الکمبیوتریة، والتي لم یکن لها وجود من قبل، وکان هذا الکشف بمثابة أوّل فوز أسجلّه في تطبیق هذا البرنامج ؛ حیث إستطعت تحویله إلی برنامج عملي یمکّن من الإستجابة لکل الإحتیاجات اللازمة لمتابعة الأشخاص المشارکین من ساعة إستقبالهم حتی ساعة تودیعهم، بعد أن تخلّصوا من أعباء الوزن الفائض، ففي أوّل مراجعة یدرس الکمبیوتر(الحاسوب) الممیزات الأربع للمراجع: العمر، الطول، محیط الرسغ والجنس، لیعطیه تقریراً أوّلیاً بمقدار الزیادة ، أو النقص الموجود في وزنه إستناداً للمعلومات المأخوذة منه، ویعطیه علی الفور تقریراً مطبوعاً محدداً الفترة الزمنیة اللازمة لوصوله للوزن الطبیعي، ففي أحد الصفحات التالیة تشاهدون واحد من تلک التقاریر.

وبمساعدة الحسابات الدقیقة تمکّنت من تغذیة الکمبیوتر بالمعلومات عن کمیة السعرات الحراریة لمئات الأنواع من الأغذیة، و أضفت لتلک المعلومات (54) قائمة غذاء متکاملة، وعلی ضوء تلك المعلومات یستطیع الکمبیوترأعطاء کل فرد الغذاء المناسب له، بعد حسابات متناهیة في الدقة.

ومع البدایة عام 1996م دخل البرنامج حیز العمل، وکانت المعجزة المذهلة التي لم تکن في الحسبان، المعجزة التي تمخّضت عن التعاون الوثیق بین علم الطب، وعلم التغذیة والهندسة الکمبیوتریة.

وإنتهی عام 2002م و الإحصاءات المأخوذة من الحاسوب کانت تشیر إلی نسبة نجاح تعادل(66%) إنه نتائج یصعب تصدیقها أو تصورها خاصة إذا علمنا إنّ الرقم القیاسي لأحسن مراکز التغذیة، کانت قد سجّلت لنفسها الرقم(29%).

large-3122158744811197788إذا أردت أن أحدد أسباب هذا النجاح الباهر لقلت:

إنّ نسبة 70% یعود للمحاضرة التغذیة ونسبة 30% المتبق یعود فضله لبرمجة الحاسوب الدقیقة والمتابعة المتوالیة والمستمرة کل أسبوعین.

وبعد ذلك النجاح بأشهر قلائل أضفت للبرمجة الکمبیوتریة مواضیع کثیرة. تمکنه من إجراء التغییرات الغذائیة اللازمة في القائمة الخاصة لکلّ مراجع بصورة تلقائیة، وتجیب علی کلّ سؤال یمکن أن یسأله المراجع وذلك في تقریر مطبوع یقدّم له کل أسبوعین. وبعد إنتهاء من إعداد برنامج تقلیل الوزن للبالغین، بدأت ببرمجة کمبیوتریة لتقلیل وزن الأطفال الذین یشکون السمنة.

إنّ علم الطب یسمح لنا بتقلیل الوزن للبالغین بمقدار(1کغم) في الأسبوع الواحد، ولکنّه لایسمح بتقلیل أکثر من ربع کیلوغرام في الأسبوع بالنسبة للأطفال؛ لأنّهم یمرّون في مرحلة تتغیِّر فیها هرمونات النمو، وإذا ما خففنا وزن الأطفال بسرعة نکون بذلك قد عملنا عملاً سلبیاً وأوجدنا حالة من الفوضی الإختلال في الهرمونات المترشحة، وهذا ما سیؤدي إلی إیجاد إختلال في عملیة النمو الطبیعي لذلك الطفل.


جمیع الحقوق محفوظة للدكتور محمدصادق الكرماني - 2016©